حسين يوسف موسى / عبد الفتاح الصعيدي
مقدمة 7
الإفصاح في فقه اللغة
كلمة الأستاذ الأديب المرحوم محمود ناصف في الطبعة الأولى كنت أجدني عند اقتناء المؤلفات في العلوم المنقولة أوثر منها ما كان من وضع المتقدمين ، ولى في الناس ولابد شركاء في هذا الوجدان ؛ وليس ذلك إجلالا للقديم كتحفة أو أثر عادىّ ، بل لمكان الثقة بالأوائل ؛ لصدق نياتهم في تحرى الصواب والتماس الحقائق ، حتى بلغ من حرصهم على الحق ألا يدوّنوا اللغة إلا بالرواية والأسانيد كالشريعة والسنة ، وسهل ذلك عليهم قربهم من العصور التي ينقلون عنها - ذلك هو مبعث النزوع إلى مؤلفات من قبلنا والزهد في مستحدثاتنا في العلوم التي تستوجب التثبت والأمانة في النقل ، ومنها اللغة وآدابها . وإني لكذلك من المحافظين الحذرين إذ جدّ في عالم الكتب مصنف شريف في متن اللغة جعلني أقتصد في سوء الظن بكل جديد ؛ ذلك هو كتاب « الإفصاح » في فقه اللغة ، استخلصه صاحباه من معجم قديم حصل الإجماع على جلالة نفعه ولزوم حاجة اللغة إليه في جميع مراميها واستعمالاتها في نواحي الحياة ومرافقها ، ولا يجهل الناس إلا قليلا كتاب « المخصص » لابن سيده الذي تكفّل فيه بتوريد الألفاظ لمن تحضرهم معان يجهلون دوالّها . ومن تصفح كتاب « الإفصاح » تبين أن صاحبيه لم يقصدا في تهذيب « المخصص » إلى مجرد الاختصار بحذف المكرر والتقديم أو التأخير وإدغام الأبواب بعضها في بعض ، بل هما شاركا المؤلف الأول في تحمل التبعة واقتسام العهدة ، فتعقّباه وخاصماه إلى معاجم اللغة ولم يتبعاه في الإبهام والإحالات ، فلم يقولا دائما في تفسير نبات أو حيوان مثلا : نبات معروف أو حيوان معروف بل يحدّدانه إما بالعبارة أو الصورة أو بمرادف شائع . وبسبب هذا النصح والورع امتدّ بهما العمل سبع سنين دأبا ، وقد شهدتهما دائبين في الثلاث الأخيرة منها . فأخرجاه عملا خطيرا لا رأيا فطيرا . وكان مثلهما كالصانع الماهر الناصح وافق المواد الأولية فنفى رديئها واصطفى جيدها ثم أتقن صنعه وأحسن وضعه ، وما الحسن إلا أوضاع وتقاسيم .